تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

100

منتقى الأصول

الأولى : ما تقدم من الاشكال على المذهب المشهور في الانشاء القائل بان الانشاء عبارة عن الاستعمال بقصد تحقق معناه في الوعاء المناسب له ، من أنه يلزم أن لا يكون لدينا حكم انشائي إذ الانشاء متصرم الوجود ، كما لا يمكن تحقق الحكم الانشائي خارجا قبل الحكم الفعلي ، فإنه بعينه يرد على مذهب المحقق النائيني ، إذ لا يرى وجودا سوى الجعل وهو الانشاء والمجعول وهو الحكم الفعلي ، فأين هو الحكم الانشائي ؟ وكيف ينفك خارجا عن الحكم الفعلي ؟ . وقد عرفت انحصار التخلص عن هذا الاشكال بالالتزام بمذهب صاحب الكفاية في الانشاء . فراجع . الثانية : في أصل مطلبه من انفكاك الجعل عن المجعول وانه صحيح أولا . والحق : ان ايراد المحقق الأصفهاني غير وارد ، وذلك لان الجعل في نظر المحقق النائيني هو انشاء الحكم والمجعول هو نفس الحكم الذي حقيقته حقيقة اعتبارية تدور مدار اعتبار المعتبر وجوادا وعدما . وإذا فرض ان الحكم امر اعتباري - إذ لو كان عبارة عن الإرادة والكراهة لم يكن لدينا جعل ومجعول - ، فليست نسبة الانشاء إليه نسبة الايجاد والوجود والتصور والمتصور ، إذ تحقق الحكم بالاعتبار وهو فعل العقلاء أنفسهم ، وهل يتوهم انه متحد مع انشاء المولى ؟ ، وقد نظره بالرمي الذي يكون سببا لإصابة الهدف فان إصابة الهدف تنفك عن الرمي ، وبالوصية التمليكية فان الملكية بعد الموت والوصية قبله . نعم ، الاعتبار والمعتبر كالتصور والمتصور والايجاد والوجود لا ينفكان ، ولكنه ( قدس سره ) لم يرد من الجعل الاعتبار ، بل أراد به الانشاء وبالجملة : لا وجه للايراد عليه بان الجعل والمجعول متحدان حقيقة بعد أن كان المراد من الجعل هو الانشاء ومن المجعول هو الحكم الاعتباري ، وقد عرفت فيما مر بيان امكان انفكاك الانشاء عن الحكم الاعتباري .